روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

310

مشرب الأرواح

وينظرون إلى عالم الأنوار ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا الفوت مقام الفراق والقبض بعد البسط . الفصل الثالث والأربعون : في مقام خروج عروس القدم من حجاب الغيب بالبديهة ودخوله في حجاب الغيب بعد التصرف يبدو الحق سبحانه بالبديهة من حجب الغيب ويتجلى للبدلاء بالبديهة ويتكلم معهم ويواسيهم ويزورهم ثم يدخل في حجب الغيب بلا كيف ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ربما يكون صرفا وربما يكون التباسا وأكثر هذا الحال إما بنصف الليل أو بنصف النهار . الفصل الرابع والأربعون : في الوقفة بين بحار الملكوت وجبال الملكوت بحيث تجري على الواقف المتحير قاموس الكبرياء ولا يطيق التحرك هناك حتى يبرز له الحق بنعت الجلال والجمال وتحدّث معه بحديث الأسرار ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا مقام لم يبلغ إليه إلا من كان راسخا في التوحيد في موازاة القدس . الفصل الخامس والأربعون : في مقام إنكار الحق ما جرى على محبّه وعاشقه من الزلات وذلك حين اعتذار العاشق من الخطرات والزلات بنعت الحياء والخجل ويقول : كنت قادرا على دفع ذلك مني ، فيقول الحق سبحانه : ما عندي بذلك خبر ، وهو منزّه عن الجهل بل علمه محيط بذرّات الوجود لكن مقصوده تطييب قلب العاشق حتى يعلم أنه تعالى يتجاوز عن ذلك ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ما أطيب هذا الإنكار يا ليتني متّ في ذلك وذلك من كمال شفقة الحق على محبه . الفصل السادس والأربعون : في مقام الاشتغال بالنوافل بعد تركها إذا كان المحبّ في بدو المحبة يكون مشتغلا بالنوافل حتى صار سكرانا فيسقط عنه ذلك في أواسط الحال لأنه هناك من الوالهين فإذا سكنت فورته وجرت عليه أحكام الأنانية والشطح والغلبة يرجع إلى مقام الحرمة ويصلي للمقصرين ويستغفر للمذنبين ويظهر من نفسه سمات العابدين ، لذلك قال الجنيد حين سئل ما النهايات ؟ قال : الرجوع إلى البدايات ، وكان أبو الحسين الزنجي في الحرم ثلاثين سنة لم يأكل ولم يشرب ولم يصل النوافل ثم يصلي بعد ذلك ، فقيل له في ذلك قال : أستغفر